محمد بن سلام الجمحي
759
طبقات فحول الشعراء
مثل جراد الدّبر من كلّ لوى ، * من كلّ شقّاء ، ومنشقّ النّسا " 1 " ساط ، إذا ابتلّ رقيقاه ندا * شديد جلز الصّلب معصوب الشّوى " 2 " كالكرّ ، لا شخت ولا فيه لوى * وطرفة نبرى له إذا انبرى " 3 "
--> - والرعيل والرعلة ( بفتح فسكون ) ، وهي كل قطعة متقدمة من خبل أو طير أو جراد أو إبل . والربى جمع ربوة ( بضم فسكون ) ، وهم كل عشرة آلاف من الرجال أو الخيل ، وأراد الجماعات الكثيفة من الخيل . ( 1 ) الجراد ، اسم جنس للجراد كله . والدبر : أولاد الجراد ، ويريد مثل الدبى ( بفتحتين ) وهو صغار الجراد ، يعنى في كثرته وسرعة حركته . واللوى ، لوى الرمل ، حيث يلتوى وينقطع . وفرس شقاء : ضامرة طويلة . والنسا : عرق يخرج من الورك ، فيستبطن الفخذين ، ثم يمر بالعرقوب حتى يبلغ الحافر ، فإذا سمنت الدبة ، انفلقت فخذاها بلحمتين عظمتين ، وجرى النسا بينهما واستبان ، فذلك قوله " منشق النسا " ، يريد موضع النسا . وهذا مما يمدح في الخيل . فإذا هزل الفرس اضطربت الفخذان وخفى النسا ، وذلك عيب . ( 2 ) الأبيات الآتية ، من أول قوله : " من كل شقاء . . " إلى قوله : " فهي أمثال النوى " ، في كتاب الخيل لأبى عبيدة : 169 . وقوله : " ساط . . " في كتاب الخيل : 129 ، وفي اللسان ( رقق ) ، وفي المعاني الكبير : 14 منسوبا لأبى النجم ، وهو خطأ كما ترى . والساطى من الخيل : البعيد الشحوة ، وهي الخطوة ، يبسط ذراعيه في حضره ، فيسطو على الخيل ، أي يقهرها عدوا . ورقيق الأنف : جانبه حيث لان واسترق ، وهما رقيقان . والندى : العرق . ابتل جانبا أنفه من العرق . وعرق الخيل محمود جدا . الجلز : الطي ، يقال : جلزت السوط : لويته حتى يستدير ويطوى . ومجلوز اللحم : معصوب الخلق . والشوى : قوائم الفرس ، ومعصوب الشوى : مجدول الشوى ، مكتنز لحمه غير مسترخ . ( 3 ) " كالكر . . " هذا البيت والذي قبله في اللسان والتاج ( محص ) ، منسوبا لرؤبة ، وهو خطأ ، وهذا الثاني في اللسان والتاج ( لوى ) منسوبا للعجاج ، واللسان ( كرر ) غير منسوب ، مصحفا . والكر : حبل يسوى من حر الليف يصعد به على النخل . يقول : هو مفتول مجدول جدل الكر . والشخت : الدقيق العنق والقوائم خلقة ، وهو عيب في الخيل . واللوى : اعوجاج في ذنب الفرس ، ذنب ألوى ، وهو عيب . وقوله : " وطرفة " ، معطوف على قوله : " من كل شقاء ، ومنشق النسا " ، يعنى : ومن كل طرفة . والطرف : الفرس العتيق الكريم الأطراف ، يعنى الآباء والأمهات ، وقال أبو زيد ، هو نعت لذكور خاصة . ولكن جاء " طرفة " للمؤنث ، كما ترى في هذا البيت وغيره . برى له يبرى : عرض له ، وانبرى : عارض ، وذلك في العدو ، ومنه المباراة ، وهي المجاراة والمسابقة .